تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
44
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
بل كان بعضهم نبي بلده وبعضهم نبىّ محلته وبعضهم نبي مملكة نظيرهم في ذلك العلماء وانه يجب لكل قوم ان يتبع عالمه كما كان الواجب لبني إسرائيل أن يتبعوا نبيّهم في التبليغ ويمكن ان يكون التنزيل في الشرافة والثواب والأجر وانهم مثلهم وهذا أمر واضح لو لاحظت التعليم والتعلمات العرفية لجزمت بذلك مثلا فتلميذ المدرسة الثانية لعلو المدرسة أعلم من معلم المدرسة الابتدائية وهكذا فالفقهاء وان كانوا فقهاء وتلامذة المدرسة المحمدية مثل معلم الأمة السابقة من الأنبياء لعلو هذه المدرسة ، بل بعضهم أفضل من بعض هؤلاء الأنبياء وبالجملة والتنزيل في هذه الرواية من هذه الجهة وهذا هو الظاهر . واما قوله ( ص ) اللهم ارحم خلفائي ، قيل ومن خلفائك يا رسول اللّه ؟ قال : الذين يأتون بعدي ، فإن الظاهر من ذلك خليفتهم في نقل الرواية والحديث كما قال ( ص ) ويروون حديثي وسنتي لا ان المراد من الخلافة ، الخلافة في التصرّف في أموال الناس وأنفسهم فهي أيضا خارجة عن المقام والحاصل : ليست في شيء من هذه الروايات دلالة على كون الفقيه مستقلا في التصرف في أموال الناس وان كان له ذلك في بعض الموارد ، كالطفل ونحوه ، ولكنه انما ثبت له بأدلة أخرى كما لا يخفى فافهم ، وانه ليسوا ممن يجب إطاعتهم في أوامرهم الشخصية . وأما ما ذكره المصنف من قوله ( ع ) في النهج البلاغة أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جائوا ان أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ، إذ الظاهر من ذلك شموله بالولاية واستقلالهم في التصرّف في أموال الناس وأنفسهم . فالظاهر كونها أجنبية عن المقام إذ الأولوية لا تقتضي الولاية وثبوت ما للمتبوع بأجمعه للتابع .